النويري

38

نهاية الأرب في فنون الأدب

منهم موسى وهارون - عليهما السلام - وسبط المملكة سبط يهوذا بن يعقوب ، منهم سليمان بن داود ؛ ولم يكن طالوت من سبط النبوّة ولا المملكة ، وإنما كان من سبط بنيامين بن يعقوب ، وكانوا عملوا ذنبا عظيما ؛ كانوا ينكحون النساء على ظهر الطريق نهارا ، فغضب اللَّه تعالى عليهم ، ونزع النبوّة والمملكة منهم ، فأنكر بنو إسرائيل ذلك وقالوا : * ( أَنَّى يَكُونُ لَه الْمُلْكُ عَلَيْنا ونَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْه ولَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ ) * قال أشمويل : * ( إِنَّ الله اصْطَفاه عَلَيْكُمْ وزادَه بَسْطَةً ) * ، أي فضيلة وسعة * ( فِي الْعِلْمِ ) * وذلك أنه كان أعلم بني إسرائيل في وقته . وقال الكلبىّ : « في العلم » بالحرب . * ( والْجِسْمِ ) * يعنى بالطَّول والقوّة ؛ وكان يفوق الناس برأسه ومنكبيه ؛ وإنما سمّى طالوت لطوله . وقال ابن كيسان : للجمال ، وكان أجمل رجل في بني إسرائيل وأعلمهم * ( والله يُؤْتِي مُلْكَه مَنْ يَشاءُ والله واسِعٌ عَلِيمٌ ) * « 1 » . قالوا : فما آية ذلك ؟ * ( قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِه أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيه سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ تَحْمِلُه الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) * « 2 » . ذكر قصة التابوت وصفته وما قيل فيه قال أبو إسحاق الثعلبىّ - رحمه اللَّه - : قال أهل التفسير وأصحاب الأخبار : إنّ اللَّه تعالى أهبط تابوتا على آدم حين أهبط آدم إلى الأرض ، فيه صور الأنبياء من أولاده ، وفيه بيوت بعدد الرّسل منهم ، وآخر البيوت بيت محمد - صلى اللَّه عليه وسلَّم - وهو من ياقوتة حمراء ، وإذا هو قائم يصلَّى وعن يمينه الكهل المطيع ،

--> « 1 » سورة البقرة آية 247 . « 2 » سورة البقرة آية 248 .